الشيخ محمد الصادقي الطهراني

367

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

سيما حالة القتال لا يحمل حِمل هذه العتابات فإنه حق مشروع . وأياً كان السائل عن الشهر الحرام قتال فيه ، ف « قل قتال فيه كبير . . » جوابُه ، فللمسلم تحذيراً عن القتال المتعمد فيه هجومياً دون دفاع ، والذي حصل ما كان عن امر الرسول صلى الله عليه وآله ولا عن عمد للمقاتلين حيث أخطأوا في الشهر الحرام وهم ماضون في امر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ف « أولئك يرجون رحمة اللَّه واللَّه غفور رحيم » . وللمشركين تعريض وتنديد بما فعلوا وافتعلوا في الشهر الحرام صداً عن سبيل اللَّه وكفراً باللَّه والمسجد الحرام وإخراج أهله أكبر عند اللَّه والفتنة أكبر من القتل ، وقد فعلوا كل ذلك فكيف يعترضون على قتلة خاطئة من مسلمٍ ويعربدون في أبواق دعاياتهم ضد رسول الإسلام والمسلمين . وقد تلمح « قل قتال فيه » بديلًا عن « القتال فيه » ان الثاني يختلف عن الأول ، وإلّا كان معرفاً بما ذكر قبل ، إذاً ف « قل قتالٌ فيه » يعني قتال المشركين ضد المسلمين الذي تصدق فيه هذه المواصفات ، واما « قتالٍ فيه » سؤالًا من المشركين عمن قتله المسلمون خطأً ، فالآية التالية تكفل الجواب عنه : « ان الذين آمنوا . . أولئك يرجون رحمة اللَّه » فان قتالهم كان في سبيل اللَّه بامرٍ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مهما أخطأوا في وقته المصادف لأول يوم من رجب وهم ظانون انه اخر يوم من الربيع الثاني . فأين قتال من قتال مهما كانا في الشهر الحرام ، والمشركون يستعظمون قتلةً من المسلمين خطأً ويخلقون جواً ضد الرسالة الإسلامية أنها تخالف حرمة الشهر الحرام ، وهم أنفسهم يستحلونه كأبشع تحليل بكل إدغال وتدجيل وتضليل . وهذه هي الشيمة الشنيعة للكافرين ، تفتيشاً عن أية مزرءة صغيرة خاطئة أمَّاهيه من المسلمين ، ثم يتجاهلون عما هم فاعلون من الجرائم الشبعة المتواصلة المتعمَّدة ضدهم دون رعاية لهم إلّا ولا ذمة .